حينما يصبح الإيستروجين عملة نادرة

دار الحكمة ✍️| House of Wisdom

قبل أيام ظهرت قضية للعلن عُرفت باسم “الأخت هونغ”، حيث قام رجل بالتنكر في هيئة امرأة، وادّعى أنه مطلقة، ثم بدأ يطلب من الناس أغراضًا مثل الطعام مقابل عناق أو أكثر. تم تصوير الضحايا دون علمهم، وعُرضت المقاطع لاحقًا على الدارك ويب. تنكره لم يكن مقنعًا؛ فحتى لو تجاهلنا ملامحه الرجولية، فإن بنيته الجسدية كانت كافية لفضحه. بعض الضحايا قالوا إن أسلوبه في التعامل هو ما جذبهم، لكن الواقع أن الخلل في التوازن بين عدد الرجال والنساء كان بيئة خصبة لنجاح هذه الخدعة.

في الصين، نتيجة لسياسة الطفل الواحد، فضّل كثير من الأهالي الاحتفاظ بالأبناء الذكور وإجهاض الإناث، ما تسبب في خلل ديموغرافي كبير، حيث يوجد اليوم أكثر من 35 مليون رجل بلا مقابل أنثوي. هذا الفارق جعل المنافسة على العلاقات العاطفية والزواج شديدة، وزاد من الإحباط والغيرة بين الرجال، ودفع بعضهم للبحث عن أي طاقة أنثوية—حتى لو كانت وهمية—حتى أن رجال أعمال أثرياء وقعوا في هذا الفخ. هذا الوضع يفتح الباب أمام سلوكيات تعويضية، مثل الانغماس في محتوى افتراضي أو الوقوع ضحية لعمليات خداع، كما يغذي سوق الاستغلال التجاري والعاطفي.

أما في السعودية، فعدد الذكور يفوق عدد الإناث أيضًا، لكن السبب الرئيسي هو ارتفاع نسبة العمالة الوافدة من الذكور. ورغم اختلاف الدافع عن الحالة الصينية، إلا أن بعض النتائج الاجتماعية تتشابه؛ فزيادة عدد الرجال قد تخلق فجوات عاطفية واجتماعية، وتؤدي إلى عزلة بعض الأفراد، وتؤثر على استقرار العلاقات الأسرية على المدى الطويل. وفي ظل ندرة الفرص، قد ينجذب البعض لتجارب غير واقعية أو غير صحية، ما يكرر الحلقة ذاتها وإن اختلفت الخلفيات.

Posted Aug 12, 2025, 5:35 PM UTC

97
Loading comments…