مزرعة الحيوانات.. من العبودية للسلطة صيرورة مبتنتهيش
هل التاريخ بيعيد نفسه؟ تقريباً الفكرة دي نفسها بتعيد نفسها في أكتر من سياق وبنشوفها في أكتر من حاجه من أول الفلسفة ولحد الأدب. في رواية مزرعة الحيوانات بنشوف أزاي الحياة بتبدأ كثورة هدفها التحرير للحيوانات وبتنتهي بإعادة إنتاج القمع تحت رعاية حيوانات استعلائية، وده في حد ذاته كان نقد لكل المدارس التاريخيه الي بتشوف أن التاريخ بيتقدم للأمام وعودة مرة أخرى للسؤال هل التاريخ فعلاً بيتقدم ولا بيدور في حاجه مغلقه؟.
ده السؤال الي هنحاول نفكر فيه في المقال ده.
كنا أتكلمنا عن فلسفة التاريخ وأنه أزاي البنيوية استحوذت على مدارسها، فشوفنا أزاي البنية السلطوية بتحاول تنتج ذاتها باوجه جديدة، وده الي بيخلي فرضية القطيعة أو تجاوز مرحلة ما فالتاريخ محل سؤال دائم هل فعلاً تجاوزنا ولا أتغيرت بس الجلود؟. الحقيقة أنه الموضوع مرتبط بالقدرة المعرفية الي بنقدر من خلالها نميز مبين تجاوز حقيقي وبين إدعاء للتجاوز، ولكن زي مشوفنا في رواية مزرعة الحيوانات فالحيوانات الي مفروض أنها مكلفة بدور معرفي كانت منهكه ومستنزفة في البحث عن القوت اليومي، ولو جينا نقارن ده مع دراسات الماركسية هنشوف أنه الطبقة العاملة والي مفروض أنها مكلفة بنقد السلطة هي نفسها بتتوه في متن السلطة إذا متحولتش هي نفسها لسلطة وهنا بتيجي الإشكالية الكبرى، أزاي نقدر نخلق تداول حقيقي للسلطة وعدم مأسسة للطبقات العاملة الي تفقدها أي دور حقيقي نقدي؟.
الفكر ده مكنش غريب على التاريخ الي شوفنا فيه فلسفات تاريخيه زي جامبتيستا فيكو الي كان شايف التاريخ عبارة عن دورات متتابعة من البطولة ومن ثم الإنسانية وتنتهي بالانحطاط، وحتى في العالم العربي كان ابن خلدن في قراءته لتاريخ الأمم بيشوف انها بتبدأ بأمة قوية ثم تتفسد وبعدين بتتحول للعصبية وده الي حصل بظبط مع الخنازير فبدل ميكون الأولوية لمصلحة الحيوانات تركزت المصلحة فما هو مهم للخنازير فقط.
في فلاسفة كتير أهتموا بدائرية التاريخ لانهم شافوا فيها تحديد لمصير الشعوب، فعلى سبيل المثال الحج هيجل وخليفته ماركس ركزوا على الجدل بين الهيمنة والعبودية وكذلك التحرر والنزعة الخلاصية الي أتبنت عليها أوروبا. في الرواية كان تعبير عن ده أنه أزاي العبد بيحرر نفسه وبعدين بيتحول هو نفسه لسيد جديد بيعيد الهيمنة وبيكرر نفس السيناريو.
الخنازير كانوا عبيد للبشر وبعدين بقوا سادة على الحيوانات وعلى البشر وسخروا قدراتهم للهيمنة على كل الدواب وبني الإنسان. هيجل حاول يشوف أزاي ممكن العبد ممكن يتحرر ومن ثم يستعبد وأعتبر أنه ده مرتبط بالأساس بنظرة الكائن ده للتاريخ، فحسب إدراكنا للتاريخ بندرك دورنا الي لازم نلعبه فيه.
كمان هيجل كان شايف أنه في جدلية الاعتراف انه عشان تبقى سيد لازم يبقى في عبيد وبالتالي مستحيل يحصل تحرر مطلق لانه الحرية المطلقة معناها انه مفيش عبودية بشكل مطلق وده كان فرأي هيجل مستحيل، وكمان كان معناه انه طالما في عبودية بشكل ما أو بآخر أنه في سلطة ما هتفرض سيطرتها عشان تحافظ على اعتراف العبيد بسلطتها.
الصراع من هذا النوع تجلى في الصراع بين سنوبول ونابليون، فكل واحد فيهم كان معترف بضرورة السلطة وبدورها ولكن كل واحد كان بيحاول يحصد اعتراف المواطنين بشكل مختلف فسنوبول كان بيحاول من خلال بلاغته وطبعاً نابليون من خلال بندقيته.
النهاية بتاعت الرواية بتعود بينا لنفس المقدمة وهى أن مبقاش في أي انفصال بين السيد والعبد الاتنين بيلعبوا لعبة الكراسي، شوفنا ازاي الخنزير الي كان عبد عند الانسان بقا هو نفسه سيد على الانسان والاتنين كانوا بيتجادلوا في مين الي ليه دور في إدارة المزرعة واعادونا ساخرين لنفس الصورة المشوهه من فلسفة التاريخ الدائرية.
السيد ماركس أهتم بسؤال مهم، هل ممكن نكسر الحلقة دي؟. ماركس كان شايف أنه الثورة هي كمان جزء من الجدل الي بيحصل، فمفيش سلطة بدون ميكون في احتمال للثورة عليها، وكان شايف أنه السلطة هي الي بتخلق الطبقة العاملة أو الثورية الي تعتبر نقيض للسلطة وهى الي هتسقط تلك السلطة. أعتبر ماركس أنه السلطة ممكن تحاول زي المزرعة تنشر وعي زائف وده الي قام بيه بوكسر في محاولة تسكينه لآلام الحيوانات ومنعهم من أي محاولة على صناعة التغيير وكذلك في تبريره للأمتيازات الطبقية زي التعليم والاكل والشرب الي كان بينالها الخنازير وكذلك في تحريف الأيديولوجيا وجعل المساواة بين الحيوانات مشروطة بنوع الحيوان ففي تراتبيه وحيوانات ارقى من حيوانات حتى لو الكل متساويين في الحيوانية.
الي ماركس كان بيفكر فيه كتجاوز للصيرورة دي هو في تجاوز أي ثنائيات فعشان ميحصلش أصلا ثورة من عبيد يتحولوا لسادة وتكرر المأساة كان شايف أنه لازم نتجاوز ثنائية العبد والسيد الهيجلية ونبحث عن إنسانية أعمق من الاتنين، ولكن هل يترى ده ممكن ولا مستحيل؟ ياريت تقولنا رأيك في الكومنتات.
Posted Nov 14, 2025, 1:48 PM UTC