...........

Educational

بوست طويل هناك نبوءة آمن بها الكثير من الروس/السوفييت بدأت منذ أوائل القرن الماضي تقول في مضومنها أن هناك تقلبات ستحدث في العالم ستجعل (الأفريقي والآسيوي الشرقي والهندي والعثماني والهندي الأحمر) يستيقظون ويتحرروا من قيود (أسيادهم) من خلال الإدراك المتتالي لما يحدث حولهم من كوارث وأزمات ستنتهي بمعرفة كل واحد لحجمه الحقيقي. الأمر أخذ بعدها كدعابات وقصص خيالية وأفلام قصيرة وربما نكات ورسوم كاريكاتورية, لكن صدق أو لا, هناك من لا يزال يؤمن بهذا الأمر وهذا الفيلم إنعكاس لهذه النبوءة تقريبا.. (القصة الإفريقية/The African Tale/ Африканская сказка) فيلم رسوم متحركة سوفييتي قصير من نوع دراما وسياسة هزلية صدر في عام 1963 مدته ربع ساعة تقريبا وعلى عكس أفلام الغرب عن الأفارقة هذا الفيلم لا يركز على الغابات أو رحلات الصيد أوحياة الحيوانات البرية ولا حتى على الصورة العنصرية للغرب تجاه الأفارقة التي تظهر سواء في لون البشرة واللكنة غريبة. تدور قصة الفيلم حول رجل إفريقي يعيش بسعادة في أرضه التي ورثها عن أجداده حيث يعمل كمزارع ليبني بيته وينعم بخيرات هذه الأرض, وفي أحد الأيام يأتي فيل أبيض ينبهر بالأرض مبديا إعجابه بها, يبدأ الفيل في تكوين صداقة مزيفة مع الرجل حيث يهديه الهدايا مثل السجائر والمجلات المبهرجة كتعريف من الفيل للرجل بـ(الحضارة الراقية), يعجب الرجل بهذه الهدايا ويبدأ بالإنغماس فيها وينشغل عن عمله وأرضه وفي المقابل يبدأ الفيل بنهب خيرات الأرض والاستيلاء عليها رويدا رويدا وعندما يدرك الرجل الخدعة يدخل الفيل منزله بوقاحة مدعيا أن الأرض أرضه والمنزل منزله, يستشيط الرجل غضبا وقبل أن يقترب من الفيل يخرج الأسد والحيوانات الأخرى لتبدأ محاكمة كنوع من البروتوكول النزيه كما تدعي الحيوانات, يرأس المحكمة الأسد (الحاكم) والضبع والتمساح (المتحدثين) ووحيد القرن (الراهب), يبدأ الفيل بالتحدث مؤكدا أنه ترك أرضه بدون حماية من أجل الهدايا وتبدأ المحاكمة الهزلية وعدالتها المزيفة بأخذ مجراها حيث يجد الرجل نفسه المذنب في النهاية, ويجد أن الفيل والحيوانات الأخرى لهم الحق في كل شئ من الأرض ولأجل ما أسموه بتحقيق للعدالة سمحوا للرجل ببناء كوخ آخر له بعد إذن الحيوانات الأخرى. "أترى أيها الرجل ما أجمل نزاهة قضاء الحيوانات؟ عدالة خالصة" -الأسد في نهاية المحاكمة يغادر الرجل منزله ويترك الأرض للفيل والحيوانات الأخرى لتعيش فيه, لكن قضاء الحيوانات لم يسر بالشكل المتفق عليه حيث في كل مرة يبني الرجل كوخا يأخذه حيوان منه مدعيا أنه ملكه وفي كل مرة يحمل الرجل العصا تهاجمه الحيوانات بصيحاتها المستمرة وكلماتها الإتهامية وكأنها الضحية حتى يجد نفسه وحيدا ضد الجميع ليصبح بلا مأوى مشردا تحت رحمة قانون (الحضارة الراقية) وذنبه أنه (صاحب أرضه) مدركا أن الحضارة الجديدة لا تخدم الجميع كما يقال بل هي (حضارة حيوانية) تخدم مصلحة الحيوانات فقط, ومع الوقت وقبل أن يتملك الرجل اليأس يلاحظ ويدرك أن الحيوانات ليست متحدة كما كان يظن حيث وجدها تتصارع مع بعضها على كل شئ في هذه الأرض المغتصبة التي دمرتها بأيديها بعد سلب خيراتها وتدمير أكواخ بعضهم, لتخطر في باله فكرة, يبني الرجل كوخا كبيرا من القش ليجلب الحيوانات وتبدأ بالتصارع عليه, يجلب الرجل شعلة ويحرق الكوخ وبداخله الحيوانات التي تسرع هاربة من النار التي أحاطت بها وعند خروجها تجد الرجل يحمل الشعلة وعيناه تستشيط من الغضب لتعرف الحيوانات حجمها الحقيقي أمامه وتهرب مسرعة تاركة الرجل في أرضه من جديد وهو يحمل شعلة الحرية عاليا ليعيد ما تم هدمه. "لقد كلفه الكثير ليتعرف على الحضارة الحيوانية, لكنه أدرك أكثر, وتعلم أكثر وأكثر في النهاية" -الراوي في نهاية الفيلم الفيلم كان قد تناول صورة المستعمر بشكل واضح وهزلي, لكنه أثار ضجة وقتها مع عرضه الدولي حيث حظر في دول مختلفة كإسبانيا إنجلترا إيطاليا النمسا فرنسا تشيكوسلوفاكيا ودولتي ألمانيا وغيرها لعدة سنوات, وقد فرضت هيئة الرقابة في الولايات المتحدة قرارا بمنع تداوله مع أفلام أخرى ذات فكرة مشابهة (حتى لا يصل لأي دولة إفريقية أو آسيوية عن طريق الخطأ) , ونجحوا في ألا يخرج من الإتحاد السوفييتي في ذلك الوقت, ورغم رفع الحظر عنه وسهولة الوصول للفيلم الآن (موجود على اليوتيوب ومواقع أخرى) إلا أن الأفلام الأخرى من الغرب التي ظهرت وسياساتها الدفينة قد غمرته في بحيرة النسيان وأصبح معظم الناس لا يعرفون هذا الفيلم ولا الرسالة التي وجهها مثله مثل كثير من الأفلام الشرق أوروبية. ومن الناحية الفنية الفيلم أظهر نمطا معاكسا تماما لأفلام الغرب التي تظهر الحيوانات أمام البشر ضحايا أو التي تجعلك تقف في صف الحيوانات, حيث نجد الضحية هنا هو الرجل بينما الجانب السئ هم الحيوانات, كما أظهر في فكرته الرجال ذوي البشرة السمراء وتحديدا الأفارقة كضحايا وهو ما سخطت عليه دول الغرب التي كانت تمتلك حدائق حيوان لهذا النوع من البشر. ختاما نعتقد أنكم تعرفون ما نريد قوله, ولعل هناك الكثير منا أدركوا فعلا أن (الحضارة الراقية) وحقوقها (العادلة) التي يرسلوها لنا يسقط قناعها تدريجيا لتظهر صورتها الحقيقية الهمجية التي كرست في كتب التاريخ, ومن لم يدرك ذلك هو رجل قلم رصاص (بالإنجليزية) 🙃

Posted Dec 9, 2025, 9:48 AM UTC

42
Loading comments…