قلب ينجذب وعقل ينسحب
في لحظات قربها أحسّ الدنيا تهدأ، وكأن داخلي يلقى مساحة يروق فيها، حتى لو ما شرحت ولا برّرت. الوناسة اللي تجيني منها مو لأنها تفهمني، لكن لأن بيني وبينها خيط انسجام عاطفي ما يصير مع أي أحد. قربها يخفّف الحمل من صدري، ويخليني أتنفّس بشكل مختلف… بس الغريب إني في نفس الوقت أتوتر من أي تغيّر بسيط يطلع منها. أحيانًا نظرة باردة، رد أثقل من العادي، أو نبرة ما تشبه نبرتها أمس، تكفي إنها تربكني وترجعني للخلف، مع إني قبل دقيقة كنت مستمتع بقربها أكثر من أي شيء.
وأرجع أفكّر: ليه كل هالراحة فجأة تصير خوف؟ يمكن لأن البنت اللي أرتاح لقربها بهالعمق… هي نفس البنت اللي يوجعني بعدها لو حسّيت إنها مو بنفس الرغبة. ألقى نفسي أدوّر على الانسجام اللي كان قبل شوي، وأحاول أعيش على الدفى اللي عطتني، لكن أقل علامة عدم اهتمام تخلّيني أوقف، وأبتعد، كأني أحمي قلبي من شيء ما بعد صار.
وبرغم هالتحفّظ، أرجع أحنّ للقرب نفسه… للقصة اللي تصير بيننا بدون كلام، للإحساس إننا متفاهمين عاطفيًا، وإن حضورها جنبي له طعم خاص. أعيش بين هالرغبتين: متعة القرب اللي يشدّني لها، وخوفي من البعد اللي يخلّيني أهرب منها. وكل مرة أظنّ إني بتجاوز هالصراع، أرجع أكتشف إنّي مهما حاولت أدافع عن نفسي… أقوى لحظة تمرّ عليّ هي لحظة أكون قريب منها، ومتّصل معها شعوريًا، وكأني منسجم مع نبضها قبل كلماتها.
Posted Dec 10, 2025, 3:01 PM UTC