الفصل 1: ذراع لا عودة
لم يكن الاجتماع عاديًا.
قاعة العرش كانت مليئة بأقوى رجال المملكة، قادة الجيوش، العقول العسكرية، وكل واحد منهم يعرف أن القرار الذي سيتخذ اليوم… قد يغيّر مصير العالم.
في الأعلى، جلس ياسر.
ملك… وقائد حرب… وشخص لم يعرف الهزيمة منذ سنوات طويلة.
صوته كان هادئًا:
“مملكة دريس فوسكو… لن تسقط بسهولة.”
أحد القادة رد بسرعة: “خلفها أربع ممالك عظمى… أي هجوم مباشر يعني حرب شاملة.”
صمت.
الجميع يعرف الحقيقة:
الهجوم = انتحار.
لكن ياسر لم يكن من النوع الذي يتراجع.
وقبل أن يتكلم—
صوت ناعم قطع القاعة.
“وليش لا… نستخدم ذراع لا عودة؟”
كل الرؤوس التفتت.
لورين.
كانت واقفة بهدوء… تبتسم.
ابتسامة جميلة…
لكن فيها شيء… غير مريح.
تقدمت خطوة، وقالت:
“ندخل شخص واحد فقط… يتدرب لآلاف السنين… بينما في الواقع تمر أيام.”
أحد القادة عبس: “مستحيل… هذا الشيء—”
قاطعت كلامه بهدوء:
“—موجود.”
صمت ثقيل نزل على القاعة.
ثم أكملت:
“المشكلة مو في الفكرة… المشكلة في الشخص اللي راح يتحملها.”
ونظرت مباشرة إلى ياسر.
“أنا أقترح… ياسر.”
همسات بدأت تنتشر.
لكنها رفعت يدها، وكملت:
“أولًا: هو أقوى شخص هنا.”
“ثانيًا: عقله… ما راح ينهار بسهولة.”
توقفت لحظة.
ثم…
ابتسمت ابتسامة مختلفة.
أبرد.
أخطر.
“وثالثًا…”
اقتربت خطوة.
“أبغى أشوف… هل يقدر يفك تعويضتي؟”
الصمت تحول إلى توتر.
لكن بعد لحظات—
بدأت الموافقة.
واحد تلو الآخر.
الخطة… مقبولة.
بعد ساعات…
وقف ياسر أمام الآلة.
“ذراع لا عودة.”
جهاز قديم… مغطى بالصدأ… لكن ينبض بطاقة غريبة.
لورين كانت خلفه.
هادئة.
“إذا دخلت… ما فيه ضمان ترجع.”
لم يلتفت.
“مو أول مرة أدخل حرب بدون ضمان.”
اقتربت أكثر.
“هذي مو حرب.”
سكتت لحظة…
ثم قالت بصوت منخفض:
“هذي… شيء أسوأ.”
دخل.
داخل ذراع لا عودة
في البداية—
كان كل شيء واضح.
وحوش.
أرض قاسية.
سماء لا ترحم.
ياسر قاتل.
مرة… مرتين… مئة مرة.
يموت.
يرجع.
يموت.
يرجع.
بعد سنوات…
صار أقوى.
بعد مئات السنين…
صار أخطر.
بعد آلاف السنين…
صار… شيء آخر.
لم يعد يقاتل لينجو.
كان يقاتل… لأنه لا يعرف ماذا يفعل غير ذلك.
“أنا… من؟”
السؤال اختفى.
الاسم اختفى.
الذكريات… اختفت.
لكن…
كان هناك شيء واحد… لم يختفِ.
وجه.
ابتسامة.
عينان… تنظران له.
“لورين…”
قال الاسم…
بدون ما يعرف ليش.
على قلبه…
كان هناك ختم وردي.
ينبض… بهدوء.
كل مرة يموت…
كل مرة يتألم…
كل مرة ينهار…
يرى وجهها.
لم يكن حبًا.
لم يكن كرهًا.
كان… شيء مفروض عليه.
بعد 10,000 سنة
لم يعد إنسانًا عاديًا.
لم يعد ملكًا.
لم يعد حتى شخصًا له اسم.
كان يمشي بين الكوارث:
براكين
تسونامي
وحوش تمزق الجبال
ويمر بينهم…
بهدوء.
حتى…
توقف.
أول مرة منذ آلاف السنين…
لا يوجد صوت.
لا يوجد قتال.
“غريب…”
أمامه—
ظهرت بوابة.
شيء… لم يره منذ زمن لا يُقاس.
وقف أمامها.
لفترة.
طويلة.
ثم قال:
“أنا… قوي الآن.”
ودخل.
خارج ذراع لا عودة
فتح عينيه—
ورآها.
لورين.
لم تكن وهم.
لم تكن ذكرى.
كانت… أمامه.
وقف.
ينظر.
بهدوء.
“أنتِ…”
صوته كان بارد.
فارغ.
“…حقيقية.”
لورين ابتسمت.
ابتسامة هادئة هذه المرة.
لكن داخلها…
شيء كان يرتجف.
“مرحبًا… ياسر.”
صمت.
ثم فجأة—
ياسر وضع يده على صدره.
الختم…
اختفى.
نظر إليها مباشرة.
لأول مرة…
بدون شيء يجبره.
“…من أنا؟”
Posted Apr 4, 2026, 1:11 PM UTC