مصطفى النفياوي يكتب لمصر بأنفاس العاشقين

في زمنٍ تغيّرت فيه مفردات الأغنية الوطنية، وابتعد فيه كثيرون عن التعبير الحقيقي عن الوطن، يظهر الفنان مصطفى النفياوي كصوت مختلف؛ شاعرًا ومغنيًا، يحمل في حرفه نبض العاشقين، ويكتب لمصر لا كموضوع سياسي أو واجب فني، بل كأنها امرأة يسكنها في قلبه، وتتنفس بين سطوره.

مصطفى النفياوي يكتب لمصر بأنفاس العاشقين

ففي كل عمل فني يقدّمه، وخاصة في أغنيته المميزة "مصر الجميلة"، نلمح ذلك الولاء الهادئ، وذلك العشق الذي لا يحتاج إلى صخب ولا مبالغة. يكتب مصطفى لمصر بنفس المحبة التي يكتب بها العاشق لحبيبته الأولى، لا يخاطبها من فوق، بل من الداخل، من أرضها، من نيلها، من أزقتها القديمة، من وجوه ناسها البسطاء.

لغة الحب لا تحتاج إلى صراخ

يختلف النفياوي عن كثير من فناني الأغنية الوطنية في أنه لا يرفع صوته لينادي بحب مصر، بل يهمس به. في كلماته نسمع الحنين قبل الفخر، والدفء قبل الشعارات. مصر عنده ليست مجرد علم أو خريطة، بل كيان حي، يشبه الأم والحبيبة والطفلة في آنٍ واحد.

ففي قوله:

موسيقى تحمل ذاكرة وطن

اختار مصطفى لحنًا بسيطًا وشاعريًا، كأنّه يُعيدنا إلى الزمن الجميل، حيث كانت الموسيقى تُعبّر لا تُثير فقط. ابتعد عن الإيقاعات السريعة والمؤثرات الضخمة، ليُقدّم لحنًا يحمل رائحة الحقول، وصوت المآذن، ونبض الشوارع المصرية. إنها موسيقى تُشبه مصر كما نحب أن نراها: هادئة، صلبة، نقية.

بين الحب والانتماء

ليس من السهل أن تكتب للوطن دون أن تقع في فخ التكرار أو الخطابة، لكن النفياوي نجح في أن يُعيد تعريف الأغنية الوطنية بطريقة إنسانية. لقد جعل حب الوطن مسألة قلبية، لا سياسية. وكأن مصر عنده ليست مجرد وطن نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا.

الخلاصة

مصطفى النفياوي لا يغني لمصر، بل يحبها أمامنا. يكتب لها بأنفاس العاشقين، ويغني لها كما يُغنى للحبيبة الغائبة التي نحلم بعودتها كما كانت. وفي أغنية واحدة، أو حتى في بيت شعر واحد، يستطيع أن يُشعل فينا الحنين، ويُذكّرنا أن حب الوطن لا يُصنع، بل يُولد في القلب.

إنه صوت من أصوات هذا الجيل... لكنه صوت لا يُشبه إلا نفسه.
صوتٌ يقول:
"أنا ابنك يا مصر... والهوى في قلبي مصري."

Posted Apr 29, 2026, 7:07 AM UTC

10
Loading comments…