توما الحكيم والجهل المركب
*ذكر في بعض الأخبار أن توما تثنية توأمين ابنين لحكيم من الحكماء وكان ابوهما طبيبا فلما مات قام احد ابناءه مقامه ومهر في الطب وكان يكتب العلاج لأي مرض يعالجه وهكذا توفي هذا الطبيب واراد اخوه ان يحل محله وكان جاهلاً لا يفقه في الطب شيئاً ولكن اعتمد على كتاب اخيه فبجانب كل مرض الدواء المناسب له واكن المريض اذا دخل عليه لايخرج سليما في الغالب فالما راجعوه وجدوه قد جمع عددا من الحيات والثعابين السوداء ليعالج بها المرضى .... ! فلما سألوه قال مكتوب عندي " الحية السوداء شفاء من كل داء " فتصحف الحديث من الحبه الى الحيه ولجهله واخذه من الكتب مباشره وقع في الخطأ.*
والمستحسن في هذه القصة- بعيدًا عن صحتها - هو وصفها الدقيق للجهل المركب، الجاهل العادي بيجهل بالشيء، فبيعلم جهله وبيرفض يُفتي أو يتصرف فيها، أما الجاهل المركب فبيجهل بجهله! فتلاقيه بيتعامل على إنه طبيب أو شيخ وبيعتبر نفسه عليم وهو ولا عنده علم بشيء من كلامه وفعله، ومن صفاتخ اعتبار تعلمه بالكتب بدون معلم بيؤهله للتخصص في شيء
*يَظُنُّ الْغُمْرَ أَنَّ الْكُتْبَ تَهْدِي - - أَخَا فَهْمٍ لإدراكِ الْعُلُومِ
وَمَا يَدْرِي الْجَهُولُ بأنَّ فِيْها - - غوامضَ حَيَّرَتْ عَقْل الْفَهِيْمِ
إذَا رُمْتَ الْعُلْومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ - - ضَلَلْتَ عَنِ الْصِّراطِ الْمُسْتَقِيْمِ
وَتَلْتَبِسُ الأمورُ عَلَيْكَ حَتَّى - - تَكونَ أَضَّلَ مِنْ تُوْمَا الْحَكِيْمِ*
Posted Aug 12, 2026, 8:13 PM UTC