عن والدي

Serious | ممنوع الهزار

البوست ده هيبقى طويل، فاختصرًا لو مش عايز تقرأ أتمنى انك تترحم على والدي بس شفهيًا مش لازم تكتب حاجة.

‎مش لاقي flair
مناسب للبوست عامتًا بس مش مهم.
‎عايز أتكلم عن والدي شوية عشان أنا حقيقي مُفتقده جدًا الفترة دي.
‎والدي لو هوصفه في جملة فهو "إنسان عاش لأجل الآخرين".
‎كان مكافح لأبعد درجة، نشأ في عيلة على قد حالها جدًا، رغم الظروف طلع من أوائل الجمهورية في الثانوية، بقى طبيب اشتغل في مصر وبرا مصر، وكانت سمعته طيبة جدًا الحمدلله.
‎والدي فقد في حياته أمه وأبوه وأخوه الكبير، ملحقتش أشوف لا جدي ولا جدتي ولا عمي ربنا يرحمهم جميعًا، بس فاكر مرة كنا قاعدين على الغدا، وكل مرة نتكلم في مواضيع مختلفة. لحد ما يوم وانا ف ستة ابتدائي كدة قلتله "بقولك يا بابا متكلمني كدة عن عمي (الي توفى) كان عامل ازاي"، بصلي نظرة وعيونه حمرة وفيها دموع (مع ان طبيعته كان رجل حازم ولا عمري شفته بيبكي)، فقالي "كان سندي" شعور الغصة الي حس بيه ده أنا حسيته بعد فقدانه.

رغم ان ابويا كان انسان حازم إلا انه كان حنون في أفعاله، افتكر في أواخر أيامه لما نال منه المرض ما نال، كنت داخل اوضته بفتح الادراج بدور على حاجة (كنت وقتها ١٤ سنة) فصدفة لقيت ورقة مدفوسة كدة الفضول خلاني افتحها واقرأ إلا الاقي مكتوب وصية، كنت بقرأ ومع كل سطر القراية تتشوش من دموعي الي كانت بتنزل وانا مش حاسس بيها. لحد ما في الأخر الاقيه كاتب "والدكم المُحب". حطيتها زي مكانها في الظرف، وعدى الموقف ومقلتلوش عليها لحد ما توفى.

مؤخرا فتحت شنطه ليه كان دايما بيقولنا متفتحوهاش, عشان فيها أوراق مهمة، لقيت رسايل كنت كاتبهاله وانا صغير لما كان بيسافر لوحده ساعات، كل حاجة كان محتفظ بيها وكإنها مكتوبة امبارح، كانت اول مرة احس فيها قد ايه ابويا كان حنون وقد إيه أنا فقدت شيء كبير.

توفى والدي خارج البلاد (كان معاه امي واخواتي وقتها) كنت أنا اللي ف مصر لظروف معينة، كنت ف اولى ثانوي وقتها وكان تاني يوم على طول عندي امتحان فرنساوي، تخيلو وأقسم بالله ده حصل سؤال الفقرة في الامتحان كان "صف أبيك". أنا مش عارف أنا إزاي كنت ماسك اعصابي بس سبحان الله يمكن هو ده اللطف الي بينزل مع القضاء.

والدي كان بيقدر العلم بطريقة رهيبة، نتيجة لذلك أنا وخواتي ف المجال الطبي.
حياتي كلها برا مصر، بس السنة الي فاتت دخلت ف حاجة بيسموها
exchange program
في احد الجامعات في بلد والدي كان بيشتغل فيها ، المهم كان آخر يوم ليا في الترم بعمل راوند، مكنش فيه حالات كتير وخلاص كنت ماشي لحد ما ممرضة نادتني تقولي ده فيه حالة لسه داخله واعتقد كويسة تقدر تاخد منها تاريخ مرضي،

بدأت أسأل المريض أسئلة وهو ميردش باصصلي وساكت ، قالي"أنا آسف يادكتور بس ممكن أسألك سؤال، انت ابن كذا كذا" أنا ذُهلت لانه قال اسم ابويا، فقلتله "ايوة عرفت منين" الراجل قعد يعيط ويحط ايده على وشه وقالي "شفت وشه ف وشك" أنا الجملة دي خلتني متجمد ف مكاني خمس دقايق ساكت مش عارف انطق وبحاول امسك دموعي، وبطبطب عليه.
قعد يقولي انه كان مر بضائقة مالية وان والدي ساعده وكان بيساعد ناس كتير، وكان دايمًا بشوش ف وجه الناس، يقولي "كنت ادخل له احس اني خفيت،" قلتله
‎"ده عدى سبع سنين، انت لسه فاكره؟"
قالي "وهو يتنسى؟"، قعد يتكلم معايا عن شوية حاجات حصلتله مصائب يعني وقعدت اقوله كلام أصبره معرفش قلته ازاي يعني سبحان الي أجراه على لساني، قالي "انت ربنا بعتك ليا انهاردة"، قلتله "والله انتي الي ربنا بعتك، وحقيقي كنت محتاج اسمعك".
الكلام عن والدي يطول بس كان انسان جميل اوي وبيراعي ربنا فينا، وحقيقي كسرة كبيرة عيشتها ومازلت بعيشها، يبخته الي ابوه لسه موجود أتمنى انك دايمًا تُبدي امتنانك ليه وتعبرله عن محبتك وتقديرك له بأفعالك قبل أقوالك. افتكر دايمًا "كلنا عابرون".
ربنا يحفظك الي ابوه عايش ويرحم المتوفي ويجمعنا بيهم في الجنة.

Posted Aug 14, 2026, 12:33 AM UTC

93
Loading comments…