الى عمي
أتذكّر كلماتك حين تخرّجت من الجامعة، حين قلت لي: "حقّقتِ أمنيتي". كانت دعواتك دائمًا تحتضنني، وكنتَ حاضرًا معي في أسوأ فترات حياتي، رغم أنّنا لم نكن في المدينة نفسها.
كنتَ دائمًا تسألني: "انتِ بخير؟ طريتي على بالي وقلت اكلمك". وكنتُ دائمًا أكتفي بالرد: "أنا بخير الحمد لله وبصحة وعافية، لكن ادعي لي". لم أكن أريد أن أشغل بالك، رغم أنّني كنت أعلم أن بالك مشغول بي.
كنتُ دائمًا أقول إن دعوات عمي ستحميني. ولعلّ الله حماني من أشياء كثيرة بسبب دعواتك. وحين رحلت، توالت عليّ مصائب كثيرة جعلتني أردد في كل مرة: لو كان عمي موجودًا لما حدث هذا.
تألمت وتأثرت، لكنني أرى من حولي يتأثرون بمصائبي أكثر مني. أرى دموعهم تنهمر، فأجدني أتساءل: يا عمي، هل لأنني جرّبت طعم الفقد أصبحت أراه أقسى من كل مصائبي؟ أم أن الدنيا لم تعد تساوي عندي شيئًا بعد كل ما فقدت؟
أسأل الله أن يجمعني بك وبجميع من فقدت في جناته.
Posted Aug 28, 2026, 7:31 AM UTC