التقيت بصديقي المسلم بعد ست سنوات، بعد ما تركني لاني مش مسلم

Vent

قبل ست سنوات، في لمة أصحاب ما كان يفرقها اشي غير الموت، صديقي أسامة(اسم وهمي) اصر علي ليه انا بطلت اصلي؟، ما كان قصده فلسفي ولا بده يناقشني بوجود الاله "أمور قطعية بنظر اسامة" ، أسامة من عائلة متدينة ومتعاونة جدا، بنفس الوقت متحكمة، أسامة بكبر اذا اهلوا كبروه وبصغر اذا اهله صغروه، ما بضله برا البيت لوقت متأخر واذا ضله بكون باصرار شديد منا وجدال مع اهله، وبعض التذمر منهم بس يرجع، كان يصلي ويتقي ربه، بس بنفس الوقت كان يرتكب كثير فواحش بنظر المسلمين، منها التلاعب بالبنات، مشاهدة الاباحية، الكذب، يعني اسامة ما كان مسلم كامل بس مسلم من عامة المسلمين.

سألني اسامة ليه ما بصلي: انا فكرت بنفسي واتذكرت ثلاث سنين معاناه ونقاشات مع شيوخ، ودكاترة، وليالي ما قدرت انام فيها، وكتابات كثيرة بس لأفرغ اللي بداخلي عشان اعرف انام من عقلي اللي ما وقف تفكير،

حكيتله ببساطة وبدون اي رغبة بادخاله الى عالمي او افصاحي عن معتقداتي الغير موجودة : اني ما بعرف ليش بطلت اصلي يا اسامة بس الموضوع صار لحاله والصلاة بطلت تشدني؛ اسامة فتح عيونه بشدة وزي كأنه بحكيلي انت وصلت هسا انا لازم اهديك، حكالي : يا علي الصلاة هي واجب علينا كمسلمين وهي اهم اشي ممكن تعمله بحياتك، يمكن تمارس كثير خطايا وربنا يغفرلك بس لانك كنت ملتزم بعبادته. تكلمت وحكيتله: بحترم رأيك يا اسامة وراح افكر فيه، بس اسامة ما اكتفى اصر علي اني اصلي العشاء معه ومع الاصدقاء باللحظة ذاتها، لانه بنظره: فقداني لحب الصلاة يمكن اعادته بس لما اصلي كل يوم رغما عني، انا رفضت ولو انها مجرد عشر دقائق كانت راح تمر بسرعة وراح ننسى كلشي من بعدها، لكني كنت في ذروة شكوكي وعودتي للصلاة يمكن تقطع علي سلسلة افكاري والسلام الداخلي اللي انا ببنيه من ثلاث سنين، رفضت الصلاة معهم، وجلست على الكرسي لما الكل خلص.

اسامة: انا شفت بشر بتكاسلوا عن الصلاة بس ما شفت حدا برفضها رفض قاطع.

هون انا غلطت وفتحتله عقلي: يا اسامة انا بعاني من شكوك لفترة طويلة، وعم بحس بنفور من الدين والعبادة بالفترة هاي، بتمنى انك تفهمني.

بعد نقاش ليلي طويل ما بيني وبينه وبين اصدقائي البقية، وكل استفساراتهم عن الموضوع، اسامة وعدني انه ما يتركني لحالي وراح يضله معي لما ارجع للهداية، لانه هذا من واجبه وهو صديقي وراح يتحاسب عني.

بعد اسبوع بتفاجئ برقم دكتور اسلامي بجامعة في دبي، ببعتلي انه مهتم يتناقش معي بشكوكي، رديت على الدكتور وحددنا موعد نحكي فيه. حبيت اعرف مين هذا الدكتور وفتحت على حسابه، ولقيت كل قصص نجاحه على الحساب، نقاشات مع ملحدين رجعوا عالاسلام، النقاشات وبرأيي كانت لا تسموا انت تكون دردشة مع بكيت بزر بين الجارات في الحارة، لكن الدكتور كان فخور فيها.

اجا الموعد اللي بدي اتناقش فيه مع الدكتور، ووعدت نفسي اناقشه بكل عقل منفتح وبدون اي معتقدات سابقة، كله عشان هدفي للبحث عن الحقيقة.

بنهاية النقاش الدكتور فرغ صبره من كثر الاسألة الغير قادر على اجابتها، باعتقاده انه اجابات بسيطة وكليشية مثل : "ايمانك كافي"، "انظر للحياة حواليك مين خلق كل هذا"، " هاي كلها وسوسات شياطين" اجابات مثل هاي لازم تكون كافية لترجعني للدين، بالمرحلة هاي ما كان عندي اي مشكلة مع الدين الاسلامي وكنت اعتقد وباجتهاد شخصي، انه اذا كان في دين حقيقي وصحيح هو الدين الاسلامي وكل مشاكلي كانت وجودية باساس الوجود الالهي والقدرة البشرية على انتاج الاديان عبر الاجيال.

مرت الايام، طلعت انا واسامة بدنا نتسوق، اسامة بحكيلي عن بنت هو كثير معجب فيها، وكان يستفسر مني كيف ممكن يقنعها تحكي معه اكثر، اسامة معجب بالبنت هاي من فترة طويلة بس ما كانت ترد على رسائله، والفترة الماضية قدر يفتح معها احاديث بطريقة ما حكالي عنها، اكتشفتها بنفس اليوم وانا معه؛ اسامة فتح تلفونه قدامي يفرجيني اخر رسائلهم ويطلب نصيحتي كيف يرد، وجزء منه التفاخر انه البنت ردت عليه. بالرسائل على جهازه فوق لمحت صورة حسابي، حكيتله اسامة ليه حسابي فوق، ما رضي يجاوب.

فتحت على حساب البنت بنهاية اليوم بس لافهم اذا في اشي مشترك بيني وبينها يبعتلها حسابي، واكتشفت الحقيقة وقتها، البنت منزلة اسم الدكتور اللي كان يناقشني على حسابها وبتحكي اذا حدا عنده مشكلة وجودية او بعرف حدا يبعتلي او للدكتور وهو بساعده، اسامة استخدم مشكلتي الوجودية ليجذب البنت، اسامة ما كان يفكر بمساعدتي "بنظره انا بدي مساعدة"، اسامة بس بده يحكي مع البنت وما لقى غير قصتي.

ما ناقشت اسامة بإيش صار، وضلينا صحاب لفترة من بعدها؛ بعد شهر او ما يقارب كنت بشغلي وبمر بفترة عصيبة ومحتاج راحة ووقت شخصي مع نفسي، اسامة برن علي، بحكيلي كيفك علي لازم نلتقي ونتناقش بدي احكي معك موضوع، ما فكرت كثير، وحكيتله اذا مش مهم انا كثير تعبان وبفضل اروح البيت اليوم، بس بكرا ممكن يكون افضل عشان اعرف احكي احسن؛ حكالي ما في مشكلة وانتهت المكالمة.

باليوم التالي التقيت مع اسامة، جلسنا على درج جامع كنا دايما نحب نصلي فيه؛

اسامة: انا يا علي ما بقدر اكون صاحبك بعد اليوم

انا : من وين اجتك هاي الافكار؟

اسامة: انا ناقشت الشيوخ والشيوخ حكولي انه حرام مصادقة المرتدين.

انا: "بتذكر سنين الصحبة اللي بيننا" اللي بريحك.

ومرت ست سنوات، وما تكلمت مع اسامة، ولا هو حاول يتكلم معي، توقعت انه بعد فقداني لأمي انه راح يرن علي يحكي معي ولو لدقيقة، عشان اعرف انه سنين صحبتنا ما راحت عالفاضي، بس ما كان في اي اشارة انه اسامة مهتم، وانا ما اعتبرت الموضوع مهم، بس كنت راح ابقي احترامي لأله لو فعلها.

بعد ست سنين من انفصالنا، انا مسافر برا، واسامة نفس الاشي، وشائت الصدفة انه نزور الاردن بنفس الوقت، وشائت الصدفة ايضا انه انزل اكل لحالي من مطعم كنت حابب اجربه، والتقي فيه هناك.

انا واقف عالكاشير بستنى بطلبي، ودخل اسامة، ما اتطلعنا ببعض بس احنا الثنين عارفين انه احنا موجودين، ما حكينا مع بعض ولا سلمنا على بعض.

سنين طويلة من الصحبة اختفت، بس لانه شيخ دين افتى بحرمة مصاحبة المرتدين، السنين ضاعت بس لانه اسامة كان نفسه يزبط معه شغل وبده يقوم بجميع انواع التقوى عشان يرضي ربه ويزبط شغله، وانا كنت ضحية هاي التقوى، راح اسامة وراحت صحبتنا، الموضوع يستحق الكتابة، مش لانه اسامة مهم، لكن القصة من وجهة نظري تستحق الفهم، وخصوصا من شيوخ الدين اللي ما بعرفوا اشي عن دينهم غير النساء وأي اشي بحسسهم انهم مسلمين واقرب للأله الشخصي اللي صنعوه بأوقات فراغهم.

Posted Aug 31, 2026, 2:23 AM UTC

4112
Loading comments…