قرأت شعر الشاعر مهدي حسين و لفت انتباهي من نواحي عديدة
اشتريت مؤلفة شعرية فصيحة للكاتب "مهدي حسين " من شارع المتنبي في أحد طيّات الشتاء السابق. و احتفظت بها طويلاً بل خمّرتها في حقيبتي حتى أصبحت جاهزة للقراءة في عطلتي صيفية . سيداتي و سادتي , السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
تحية طيبة ..
للشاعر قصائد نثرية بأسلوب سردي مميز و مُكَثّف .. إذ وجدت إنّ الدخول للوحة القصيدة الأدبية و التوصل إلى ألوانها و أبعادها يتطلب عشرة دقائق على أقصى تقدير , و قد تختلف التجربة من قارئ إلى قارئ في هذا الصدد.
تبدوا معانيه جميلة و متجليّة في تكثيف سُحُب و سُحُب من المعاني ثم جعلها فجأةً تمطر في مخيلتك على أرض قلبك بغزارة حتى يتوسّم مطره بقلبك خيرَ سريرٍ ينام فيه و تبقى أنت مُعَلّقاً مع قطرات مطره في ليلتك تتسلق قطرة تلو قطرة بشراهة و نشوة عميقة..
إليكم مقتطف من قصيدته بعنوان (بني التُراب حارس المقبرة ) :
في الليل نأكل ما تشظى من ورود
أوشكت أن تستخير مواهب الأموات
هل يشفي ضمير الموت
أم إنّنا استترنا بالكفوف ؟
نعاقر الخيبات بالموت الرؤوف
أيضاً يقوم الشاعر بأنسنة الأفكار لجعلها من أبناء آدم و مخاطبتها بعتاب صارخ ..مريب ..عجيب ..يُعجبك إنّ بادرت لقراءته ليلاً , تراه يقول :
فكلكم حُلمٌ أمسدهُ
استحيلوا معجماً صعباً
فليس الموت يجهلكم
و لستُ أُعاقِب الموتى
لا يكمن سر هذا الشاعر الفاضل في كونه قام بأنسنة الأفكار و مكونات الطبيعة إنما ينموا و ينموا بطلاوة و رقة و إحسان للروح الفكرية ذاتها ؛ من حيث أنّه تعمد كتابة بعض قصائده النثرية بمساطرٍ خطيّة طبيعية بعيدة عن السُلّم النثريّ. كما لو إنّه يقول : أعلم أنّ هناك مِن النُقّاد مَن سيهاجمني إثر نوعية الكتابة التي أنسجُ بها نصي
و طبعاً للشاعر العديد من القصائد. و لا أعلم إنّ كان له مؤلفات أخرى بعد أم لا. و نقلت التجربة بملاحظات عامة عن تجربة إنسان مع إنسان. لا قارئ أو ناقد مع شاعر..
أتمنى أنّ يوفقني الله لمشاركة المزيد معكم..
شكراً على حُسن القراءة
Posted Sep 25, 2026, 7:44 PM UTC