تعفّن الدماغ؛ التشتت والعبادة
أول مرة سمعت فيها هذا المصطلح قلت تعفّن الدماغ ؟ كيف يعني وليه يتعفّن، ظنيت إنه نوع من أنواع الأمراض المزمنة ولكن ارتبط مباشرةً عندي بالاهمال، اهمال الصحة إلى درجة بلوغ مستوى التعفّن الدماغي، توقعته شي مشابه للفشل الكلوي
لكن الموضوع مغاير تماماً، وفعلاً تعفّن الدماغ مرتبط أيضاً بالصحة والاهمال، ولكن مع اختلاف في الكيفية،
طبيعة الحياة تمشي على وتيرة زمنية بطيئة، والإنسان تصالح معها وكان مرِن جداً مع الوقت، بل هو كان يعرف حجمه القاصر الطبيعي في منظومة الزمكان، ويعزو كل شي للوقت، مع عمل تراكمي مستمر على وتيرة بطيئة
إلا إنسان العصر الحديث، أثّرت عليه سرعة التطور، والمقاطع السريعة والتشتت المستمر عن الأهداف السامية الكبرى، إلى تعفّن في النواقل العصبية البطيئة، مثل تحمّل الصبر والانتظار، ودوبامين الانجاز البطيئ، لأنه سرعان ما يشتت نفسه عنها بطرق مؤذية أكثر
حتى وصل هذا التشتت الذهني إلى العبادة، وهنا أنا أتكلم عن تجرِبة شخصية، جلست فترة طويلة أتابع مقاطع سريعة، أتصفح تويتر باستمرار وأبحث عن سلوك قهري يدفن فيني شعور ما أبغا أواجهه لين صارت الصلاة عبء نفسي وجسدي علي قبلها وبعدها
قبلها في إني أقوم من مكاني وأصلي
وبعدها في إني ما صليت كويس وذهني مو متواجد في اللحظة الحالية، بل في لحظات أخرى لأني مو قاعدة أتحمّل بطء الصلاة وتكرار الحركات ووو
بعدما وعيت لهذه المشكلة وأثرها الكبير على حاجة أساسية في حياة المسلم، وكيف اني افتقد الرابطة بيني وبين الله عز وجل، وصرت ما أحس بنوع من الانتماء الذي يشعر به المسلم مع ربه تبارك وتعالى، نوع من السعادة بعد ما ينتهي من الوقت بكل حضور ذهني وانصات لكلام ربه أو الدعاء بما تريده نفسه
قررت أبتعد عن السوشل ميديا، وفعلاً ابتعدت، وفي يومي الخامس ألاحظ تحسّن كبير في إقبالي على الصلاة، وحبي لها، وارتباطي الذهني بها
هنا توصلت لمفتاح الأولين اللي يخليهم يتقون الله أكثر مننا، ويعملون لله أكثر مننا، هو حضورهم الذهني مع الوقت، والوجود واللحظة وعدم تشتتهم عنها، يخلق ترابط مع الأرض التربة، الهواء الناس والله والوجود .. حيث المعنى والرضا والقناعة والبهجة الخفيفة المحببة للنفس السويّة..
ما أدري إذا راح استمر، لكن متأكدة إن الموضوع يستحق العناء 🩵
Posted Sep 8, 2025, 8:10 AM UTC